الأَسْوَدِ, عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ, عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ, أَنَّ رَسُولَ (١) اللَّهِ ﷺ أَبْصَرَ رَجُلاً يُصَلِّى وَحْدَهُ, فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّىَ مَعَهُ». [حم ٣/ ٥، ك ١/ ٢٠٩، ق ٣/ ٦٩، حب ٢٣٩٩، ت ٢٢٠، دي ١٣٦٨، خزيمة ١٦٣٢]
===
الأسود) الناجي بالنون والجيم، البصري أبو محمد، وثَّقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن المديني وغيره، (عن أبي المتوكل) علي بن داود، (عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ أبصر رجلًا يصلي وحده) أي بعد ما صلَّى رسول الله ﷺ بأصحابه كما يدل عليه رواية الترمذي ولفظه: "أن رجلًا دخل المسجد وقد صلَّى رسول الله ﷺ"، وفي رواية لأحمد: "صلَّى رسول الله ﷺ بأصحابه الظهر (٢) فدخل رجل"، ولم يعرف اسم ذلك الرجل.
(فقال) أي رسول الله ﷺ: (ألا رجل يتصدق (٣) على هذا) الهمزة فيه للاستفهام و"لا" بمعنى ليس، كقوله: ألا تنزل بنا فتصيب خيرًا، معناه أليس رجل ممن فرغوا من صلاتهم بالجماعة فيتصدق بثواب الجماعة على هذ الرجل الذي فاتته الصلاة مع الإِمام (فيصلي معه) مقتديًا به، فيحصل بذلك له أجر الجماعة، فإذا فعل ذلك فكأنه تصدق عليه، وزاد في رواية الترمذي: "فقام رجل وصلَّى معه"، وفي رواية أحمد: "فقام رجل من القوم فصلَّى معه".
قال الشوكاني (٤): هو أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - كما بين ذلك ابن أبي شيبة، ثم قال: قال ابن الرفعة: وقد اتفق الكل على أن من رأى شخصًا يصلي منفردًا لم يلحق الجماعة، فيستحب له أن يصلي معه وإن كان قد صلَّى في جماعة.