قَالَ: قِيلَ لَهُ: "لَقَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ! قَالَ: أَجَلْ، لَقَدْ نَهَانَا ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَأَنْ لَا نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ ,
===
(قال) عبد الرحمن: (قيل له) أي لسلمان، والقائلون (١) كفار المدينة، وهذا القول صدر منهم طعنًا وتنقيصًا: (لقد علَّمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة) (٢) بكسر الخاء والمد، أدب التخلي والقعود للحاجة، قال الخطابي (٣): أكثرهم يفتحون الخاء، وقال الجوهري: بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم، (قال) أي سلمان: (أجل) حرف إيجاب، أي: نعم يعلمنا كل شيء حتى الخراءة، أجاب على أسلوب الحكيم (٤) ولم يلتفت إلى استهزائهم.
(لقد نهانا (٥) ﷺ أن نستقبل القبلة (٦) بغائط (٧) أو بول وأن لا نستنجي) (٨) لفظة "لا" زائدة (باليمين) أما النهي عن الاستنجاء باليمين، فقال النووي (٩): وقد أجمع العلماء على أنه منهي عنه، ثم الجمهور على أنه نهي تنزيه وأدب لا نهي تحريم، وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه