. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
البخاري وهو يقول فيه: مقارب الحديث، فلم يسقط الاحتجاج به، وقد سكت أبو داود عن هذا الحديث، وهو إذا سكت عن حديث كان عنده حسنًا أو صحيحًا، وقد عضده ما روى أبو داود عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي [فحدثني أن ابن مسعود أخذ بيده وأن رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله] فعلمه التشهد، إذا قلت هذا أو فعلت هذا، فقد تمت صلاتك، وهذا نص في أن السلام ليس بفرض (١)، انتهى ملخصًا.
ثم استدل الطحاوي (٢) ﵀ على أن السلام ليس بفرض فقال: ثم قد روي عن رسول الله ﷺ أيضًا ما يدل على أن ترك السلام غير مفسد للصلاة، وهو: "أن رسول الله ﷺ صلَّى الظهر خمسًا ولم يسلِّم، فلما أخبر بصنيعه فثنى رجله فسجد سجدتين"، كما حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا وهيب بن خالد، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ بذلك.
ففي هذا الحديث أنه أدخل في الصلاة ركعة من غيرها قبل السلام، ولم ير ذلك مفسدًا للصلاة، ولو رآه مفسدًا لها إذًا لأعادها، فلما لم يعدها وقد خرج منها إلى الخامسة لا بتسليم دل ذلك أن السلام ليس من صلبها، ألا ترى أنه لو كان جاء بالخامسة، وقد بقي عليه بما قبلها سجدة كان ذلك مفسدًا للأربع، لأنه خلطهن بما ليس منهن، فلو كان السلام واجبًا كوجوب سجود الصلاة لكان حكمه أيضًا كذلك، ولكنه بخلافه فهو سنَّة.
وأما ما استدل به الشافعي ومن وافقه ﵏ بقوله ﵇: "وتحليلها التسليم"، فسيأتي بيانه في شرح الحديث الآتي.