قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ, وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ, وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ, وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ, وَابْنُ أَبِى ذِئْبٍ, وَابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ, عَنْ أُمِّهِ, عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ, لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمُ النَّبِىَّ (١) ﷺ, قَصَرُوا بِهِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ رضى الله عنها.
===
(قال أبو داود: روى هذا الحديث مالك بن أنس، وبكر بن مضر، وحفص بن غياث، وإسماعيل بن جعفر، وابن أبي ذئب، وابن إسحاق: عن محمد بن زيد، عن أمه، عن أم سلمة، لم يذكر أحد منهم النبي ﷺ، قصروا به على أم سلمة) أي لم يرفعوه إلى رسول الله ﷺ، بل أوقفوه على أم سلمة.
حاصل كلام أبي داود أن هؤلاء الرواة الثقات كلهم رووه موقوفًا على أم سلمة، ولم يرفعوه إلى رسول الله ﷺ، وخالفهم عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، فروى عن محمد بن زيد عن أم سلمة مرفوعًا، فكأنه أشار إلى أن هذا الرفع شاذٌّ.
ومذهب الحنفية في هذه المسألة أن الحرة سائر بدنها عورة إلَّا الوجه والكفين، لقوله ﵎: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٢) والمراد من الزينة مواضعها، ومواضع الزينة الظاهرة: الوجه والكفان، فالكحل زينة الوجه، والخاتم زينة الكف، فيحل لها الكشف، وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمهما الله- أنه يحل النظر إلى القدمين.
وجه (٣) هذه الرواية ما روي عن سيدتنا عائشة في قوله ﵎: