مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ". [خ ١٤٥، م ٢٦٦، ت ١١، ن ٢٣، جه ٣٢٢]
===
(مستقبل بيت المقدس (١) لحاجته) أي لقضاء حاجته مستدبر القبلة كما هو مصرح في رواية مسلم.
قال الشوكاني: استدل به من قال بجواز الاستقبال والاستدبار، ورأى أنه ناسخ، واعتقد الإباحة مطلقًا، وبه احتج من خص عدم الجواز بالصحارى كما تقدم، ومن خص المنع بالاستقبال دون الاستدبار بالصحارى والعمران، ومن جَوَّز الاستدبار في البنيان، وهي أربعة مذاهب من المذاهب الثمانية التي تقدمت، ولكنه لا يخفى أن الدليل باعتبار المذاهب الثلاثة الأول من هذه الأربعة أخص من الدعوى، إلى آخره.
قلت: هذا الحديث (٢) لا يدل على جواز (٣) استدبار الكعبة فضلًا عن أن يستدل به على جواز استقبال الكعبة، فإن الاستدلال به موقوف على أن يكون وقع ذلك بعد النهي ولم يثبت تأخره، فلا يجوز أن يقال: إن هذا الحديث ناسخ للنهي، وغاية ما في الباب أنه لما لم يثبت التقدم والتأخر