قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: "عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ, فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ: صَدَقَ أَخِى, قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا, ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا, يَعْنِى الإِمْسَاكَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ". [م ٥٣٤، ن ١٠٣١]
===
(قال) علقمة: (قال عبد الله) بن مسعود: (علمنا رسول الله ﷺ الصلاة فكبر) أي رسول الله ﷺ أو عبد الله (ورفع يديه) أي للافتتاح (فلما ركع طبق يديه) أي جمع أصابع يديه وأدخلهما (بين ركبتيه، قال) الظاهر أن الضمير يعود إلى علقمة، ولكن يشكل أن علقمة على هذا كيف يقول بالتطبيق وقد بلغه حديث سعد؟ ويمكن أن يقال: إنه حمله على التخيير، ويحتمل أن يكون مرجع الضمير أحد من الرواة غير علقمة.
(فبلغ ذلك) أي ما فعله عبد الله بن مسعود من التطبيق (سعدًا) أي سعد بن أبي وقاص (فقال) سعد: (صدق أخي) أي عبد الله بن مسعود، والأخوة باعتبار الدين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (١) (قد كنا نفعل هذا) أي التطبيق (ثم أمرنا) والظاهر أن الآمر رسول الله ﷺ (بهذا، يعني الإمساك على الركبتين).
قال الطحاوي (٢): ذهب قوم (٣) إلى هذا واحتجوا بهذا الحديث، وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: بل ينبغي له إذا ركع أن يضع يديه على ركبتيه شبه القابض عليهما ويفرق بين أصابعه، انتهى.
واحتجوا في ذلك بحديث عمر، وبحديث أبي مسعود البدري، وبحديث أبي حميد في عشرة من أصحاب النبي ﷺ، وبحديث وائل بن حجر، وبحديث أبي هريرة، وبحديث سعد بن أبي وقاص، وفيه التصريح بالنهي عن التطبيق، فثبت بذلك نسخ التطبيق، انتهى ملخصًا.