قَالَ عُثْمَانُ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ مِمَّا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الآيَاتُ فَيَدْعُو بَعْضَ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ لَهُ وَيَقُولُ لَهُ: «ضَعْ هَذِهِ الآيَةَ فِى السُّورَةِ الَّتِى يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا» , وَتَنْزِلُ عَلَيْهِ الآيَةُ وَالآيَتَانِ فَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ, وَكَانَتِ الأَنْفَالُ مِنْ أَوَّلِ مَا نْزِلَ (١) عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ, وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ
===
المثاني, لأن فيها سبعًا وسبعين آية، فأدخلتموها في السبع الطول، والثاني: أن براءة وهي سورة طويلة, لأن فيها مدّة وثلاثين آية يناسب لها أن تكون من الطول، فأدخلتموها في المئين، والثالث: ما كتبتم بينهما بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
(قال عثمان) -رضي الله تعالى عنه -: كان النبي ﷺ مما) من تبعيضية، والمراد بلفظ "ما" الزمان، أي كان يأتي عليه الزمان ولا ينزل عليه شيء، وربما يأتي عليه الزمان وهو (تنزل عليه الآيات فيدعو بعض من كان يكتب له) الوحي من زيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهما (ويقول له: ضع (٢) هذه الآية في السورة (٣) التي يذكر فيها كذا وكذا) كقصة هود وحكاية يونس.
(وتنزل عليه الآية والأيتان فيقول مثل ذلك)، أي ضعوها في سورة كذا وكذا كالطلاق والحج، وهذا يدل على أنَّ ترتيب الآيات توقيفي، وعليه الإجماع والنصوص المترادفة، وأما ترتيب السور فمختلف فيه، قاله القاري (٤) عن "الإتقان" (٥).
(وكانت الأنفال من أول ما نزل عليه بالمدينة، وكانت براءة من آخر ما نزل