عن ابنِ عُمَرَ قَالَ: "مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ". [م ٣٧٠، ت ٩٠، ن ٣٧، جه ٣٥٣، ق ١/ ٩٩، خزيمة ٧٣]
===
(عن ابن عمر) أي عبد الله (قال: مرَّ رجل على النبي ﷺ وهو يبول (١)، فسلم عليه فلم يرد عليه) يعني لم يرد السلام عليه ولم يجبه، وقد كان جواب السلام ورده واجبًا، فعُلِم من ذلك أن في هذه الحالة لا ينبغي أن يسلم عليه، ولو سلم لا يستحق الجواب، وقد صرح علماء الحنفية وغيرهم بكراهة السلام في مثل هذه الحالة، قال في "الدر المختار" (٢) نظمًا:
سَلَامُكَ مَكْرُوْهٌ على مَنْ سَتَسْمَعُ ... ومِن بعدِ ما أَبْدَى يُسَنُ ويُشْرَعُ
مُصَلّ وتالٍ ذَاكِر وَمُحَدِّثٌ ... خَطيب وَمَنْ يُصْغي إليهم وَيسْمَعُ
مُكَرِّرُ فِقْه جَالس لقَضَائِهِ ... وَمَنْ بَحَثُوا في الفِقْه دَعْهُمْ لِيَنْفَعُوا
مُؤذن أيضًا أَوْ مُقِيمٌ مُدَرس ... كَذَا الأجْنَبِيَّاتُ الفَتِيَّاتُ أَمْنَعُ
وَلُعَّابُ شَطْرَنْج وَشِبْهٍ بِخُلْقِهِمْ ... وَمَنْ هُو مع أهل لَهُ يَتَمَتَّعُ
وَدَعْ كَافرًا أيضًا وَمَكْشُوفَ عَوْرَة ... وَمَنْ هُو في حالِ التَّغَوُّطِ أَشْنَعُ
ووجه كراهة السلام نهيه ﷺ عن السلام في هذه الحالة كما في ابن ماجه (٣) عن جابر بن عبد الله: أن رجلًا مَرَّ على النبي ﷺ وهو يبول فسلَّم عليه، فقال له رسول الله ﷺ: "إذا رأيتني على مثل هذه الحالة