فَقِيلَ لَهُ: لَعَلَّهُ (١) كَانَ يَقْرَأُ فِى نَفْسِهِ, فَقَالَ: خَمْشًا, هَذِهِ شَرٌّ (٢) مِنَ الأُولَى, كَانَ عَبْدًا مَأْمُورًا بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ (٣) بِهِ, وَمَا اخْتَصَّنَا دُونَ النَّاسِ بِشَىْءٍ إلَّا بِثَلَاثِ خِصَالٍ: أُمِرْنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ, وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ,
===
(فقيل له) أي لابن عباس: (لعله كان يقرأ في نفسه) أي سرًّا، (فقال) ابن عباس: (خمشًا) (٤) منصوب بفعل مقدر، أي تخمش خمشًا أي تخدش، في دعا عليه، (هذه) أي القراءة سرًّا (شر من الأولى) أي من عدم القراءة (كان) النبي ﷺ (عبدًا مأمورًا) أي من الله (بلغ ما أرسل به) فلا يمكن أن يقرأ في نفسه سرًّا ولا يخبرنا بها، وهذا ينافي تبليغ ما أمر به.
(وما اختصنا دون الناس بشيء) من أوامر الشريعة ونواهيها (إلَّا بثلاث خصال: أمرنا أن نسبغ الوضوء) أي نكملها بإتيان فرائضه وسننه وآدابه، وهذا الأمر أيضًا غير مختص بهم، ولعله ﷺ بالغ لهم في الإسباغ، وأكَّد تأكيدًا بليغًا، ففهموا منه الاختصاص (وأن لا نأكل الصدقة) الواجبة كالزكاة والنذر