فَنِصْفُهَا لي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ".
قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: "اقْرَؤوا، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ , يَقُولُ الله ﷿: حَمِدَنِي عَبْدِي. يَقُولُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يَقُولُ اللَّهُ ﷿: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدي (١)،
===
(فنصفها لي ونصفها لعبدي) باعتبار أنها سبع آيات، فثلاث منها ثناء لله تعالى وهي: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وثلاث منها سؤال من العبد، وهي: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إلى آخرِ السورة، وواحدة منها مشترك بين الله تعالى وبين العبد، وهي: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
(ولعبدي ما سأل) أي أحد النصفين، وهو دعاء عبدي إياي، وله ما سألني أي بعينه إن كان وقوعه معلقًا على السؤال، وإلَّا فمثله من رفع درجة ودفع مضرة ونحوهما، كذا قيل، والأظهر أن التقدير: لذاتي ما وصف من الثناء، ولعبدي ما سأل من الدعاء.
(قال رسول الله ﷺ: اقرؤوا، يقول العبد) وهذا الوصف هو غاية كمال الإنسان، ولذا وصف نبينا ﵊ في مقام الكرامة ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ (٢) و ﴿نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ (٣)، ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ (٤)، وفي كلام الصوفية: إنه لا مقام أشرف من العبودية، إذ بها ينصرف من جميع الخلق إلى الحق.
(﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ (٥) رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ , يقول الله ﷿: حمدني عبدي. يقول) أي العبد: (﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يقول الله ﷿: أثنى عليَّ عبدي.