الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ (١) اللَّهِ ﷺ فِى صَلَاةِ الْفَجْرِ, فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ, فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ؟ » قُلْنَا: نَعَمْ, هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ,
===
الصامت قال: كنا خلف رسول الله ﷺ) أي مقتدين به (في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله ﷺ، فثقلت عليه القراءة) لقراءة بعض أصحابه خلفه ﷺ (فلما فرغ) (٢) أي من الصلاة (قال: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ ) وهذا يدل على أن الصحابة يقرؤون خلف رسول الله ﷺ برأيهم بغير إذنه ﵇ وأمره (قلنا: نعم) أي نقرأ خلفك (هَذًّا) والهَذُّ سرعة القطع أي سريعًا (يا رسول الله ﷺ. قال) رسول الله ﷺ: (لا تفعلوا) أي قراءة القرآن إذا كنتم خلفي (إلَّا بفاتحة الكتاب) النهي للكراهة، فيكره القراءة وقت قراءة الإِمام للوسوسة، قال الخطابي (٣): يحتمل أن يكون النهي من الجهر، ويحتمل أن يكون من الزيادة على الفاتحة، كذا في "الأزهار": قال ميرك: أقول: الاحتمال الثاني أظهر بل الصواب، إذ لو كان المراد الجهر لم يستقم استثناء فاتحة الكتاب.
قلت: يؤيده الرواية الثانية الآتية، وينصره سؤاله ﵇ أيضًا، لأنه لو كانت قراءتهم جهرًا لما قال: "لعلكم تقرؤون"، لكن لا يفيد الأمر بالسر في القراءة للمأموم مع أنه المقصود في المقام، لئلا يتشوش الإِمام، انتهى ما قاله القاري (٤).
قلت: الذي يظهر من الروايات أنهم يقرؤون سرًّا بالهمس، ويخرج منهم