فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ, فِيمَا جَهَرَ فِيهِ (١) النَّبِىُّ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ
===
عن ابن الملقن أن قوله: "فانتهى الناس ... " إلخ هو من كلام الزهري لا مرفوعًا، قاله البخاري والذهبي وابن فارس وأبو داود وابن حبان والخطابي وغيرهم.
قلت: أخرجه مالك في "موطئه" (٢) والإمام محمد أيضًا عن مالك في "موطئه" (٣) والنسائي من طريق قتيبة عن مالك، وليس فيها لفظة "قال"، وهذا يدل على أن قوله: فانتهى الناس من كلام أبي هريرة لا من كلام الزهري، وفي رواية أبي داود والترمذي وابن ماجه بلفظة: "قال"، وهو محتمل بأن يكون مرجع الضمير الزهري أو أبا هريرة، والرواية الأولى يدفع هذا الاحتمال، فإن المتيقن قاض على المحتمل.
ويؤيده أيضًا ما أخرجه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤) عن ابن بحينة وكان من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "هل أحد قرأ منكم معي آنفًا؟ "، قالوا: نعم، قال: "إني أقول: ما لي أنازع القرآن" فانتهى الناس عن القراءة معه حين قال ذلك، رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و "الأوسط"، ورجال أحمد رجال الصحيح، ويأتي الكلام عليه بعد هذا الحديث، انتهى، وليس فيه لفظ "قال"، ثم ذكر بعد هذا الحديث، وقال فيه: إلَّا أن البزار قال: أخطأ فيه ابن أخي ابن شهاب حيث قال: عن ابن بحينة، ورواه معمر وابن عيينة عن الزهري عن ابن أكيمة عن أبي هريرة.
(فانتهى الناس عن القراءة) أي امتنعوا عنها (مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه النبي- ﷺ بالقراءة من الصلوات) ومفهومه أنهم كانوا يسرون بالقراءة فيما كان يخفي فيه رسول الله ﷺ، وهو مذهب الأكثر، وعليه الإِمام محمد من أئمتنا.