قَالُوا: رَجُلٌ، قَالَ: "قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ بَعْضَكَمْ خَالَجَنيهَا". [م ٣٩٨، ن ٩١٧، حم ٤/ ٤٢٦]
===
الصلاة (قالوا: رجل) أي قرأ رجل واحد، ولم يقرأ الجماعة (قال: قد عرفت أن بعضكم خالجنيها) أي نازعني القراءة، وهذا الحديث يدل على منع القراءة خلف الإِمام مطلقًا.
وأما قول البيهقي في "كتاب القراءة خلف الإِمام" (١): ثم إن كان كره النبي ﷺ من قراءته شيئًا، فإنما كره جهره بالقراءة خلف الإِمام، ألا تراه قال: أيكم قرأبـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ فلولا أنه رفع صوته بقراءة هذه السورة وإلَّا لم يسم له ما قرأ، انتهى، فبعيد, لأنه تقدم أن هذه القصة وقعت في صلاة الظهر وهي سرية، وأما المخالجة فلا يلزم أن يكون من رفع الصوت، بل يمكن أن تكون هذه المخالجة من ارتكاب المكروه من بعض من خلفه، وهو القراءة خلفه.
ونظيره ما رواه النسائي (٢) من طريق شبيب بن أبي الروح عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ: "أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الصبح، فقرأ الروم، فالتبس عليه، فلما صلى قال: ما بال أقوام يصلون معنا لا يحسنون الطهور، وإنما يلبس علينا القرآن أولئك".
قال الحافظ ابن حجر (٣): إسناد حديث شبيب حسن، فكما لبس على رسول الله ﷺ تركهم إحسان الطهور، كذلك أثر في قراءة رسول الله ﷺ قراءتهم السرية، وصار سببًا للمخالجة بكونها غير مأذونة فيها لا بخصوص جهرها، ويحتمل أن يكون قرأها سرًّا , ولشدة همسه وقعت المخالجة.
وأما تسمية السورة من رسول الله ﷺ فغير ثابت، فأما الحجاج بن أرطأة