أَنَّهُ قَالَ: "مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ إِشَارَةً. قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا (١) قَالَ: إِشَارَةً بِإِصْبَعِهِ". وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ. [ت ٣٦٧، حم ٢/ ٣٣٢، ن ١١٨٦، حب ٢٢٥٩، ق ٢/ ٢٥٩]
===
(أنه قال: مررت برسول الله ﷺ وهو (٢) يصلي فسلمت عليه، فرد إشارة، قال) أي ليث، كما هو مصرح في رواية الطحاوي والدارمي، ولفظهما: قال ليث: وأحسبه قال بأصبعه، فإرجاع الضمير إلى نابل كما فعل صاحب "عون المعبود" (٣) مبني على قلة التتبع، وكذلك إرجاع الضمير إلى ابن عمر في قوله: ولا أعلمه إلَّا قال، فإن مرجع هذين الضميرين بكير لا ابن عمر.
(ولا أعلمه) أي لا أظن شيخي بكيرًا (إلَّا قال: إشارةً بأصبعه) أي أظن أنه زاد لفظ بأصبعه (وهذا لفظ حديث قتيبة).
فإن قلت: إن هذا الحديث يدل على جواز رد السلام بالإشارة في الصلاة، والحديث المتقدم يدل على تأخيره إلى الفراغ من الصلاة.
قلت: الحديث الأول محمول على الأولوية، وأما الثاني فعلى تعليم الجواز، قال في "الدر المختار" (٤): ورد السلام ولو سهوًا بلسانه لا بيده بل يكره على المعتمد، وقال في "الشامي": وصرَّح في "المنية" بأنه مكروه (٥) أي تنزيهًا،