. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، وعنده أيضًا عنه: "أن النبي ﷺ كان إذا قرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ رفع صوته بآمين".
قلت: وهذا الوجه أيضًا لا يوجب الترجيح، فإنا لا ننكر أن رسول الله ﷺ رفع بآمين صوته، بل نقول: إن رسول الله ﷺ رفع بها صوته، ولم يثبت أن رسول الله ﷺ داوم عليه أو جهر بآمين في آخر عمره ﷺ، فبهذا علمنا أن رسول الله ﷺ جهر بآمين أحيانًا تعليمًا للأمة ثم أخفى بها، والدليل عليه أن آمين دعاء، والأصل في الدعاء الإخفاء لا الجهر، وقد عمل بذلك بعد رسول الله ﷺ من أكابر الصحابة عمر وعلي -رضي الله تعالى عنهما-.
قال العيني (١): روى الطبراني (٢) في "تهذيب الآثار": حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعيد، عن أبي وائل قال: "لم يكن عمر وعلي -رضي الله تعالى عنهما - يجهران ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا بآمين".
وقد أخرجه الطحاوي (٣): حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني قال: ثنا علي بن معبد قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعيد، عن أبي وائل قال: كان عمر وعلي لا يجهران ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا بالتعوذ ولا بالتأمين، وكذلك روي عدم الجهر عن عبد الله بن مسعود.
وأما الشيخ النيموي فاختار في هذا البحث طريقًا آخر، وقال في كتابه "آثار السنن" (٤): إن حديث وائل بن حجر حديث مضطرب، ووجه الاضطراب أنه روي من طريق سفيان في هذا الحديث بلفظ "ورفع بها صوته"، ومن طريق