قَالَ أَبُو زُهَيْرٍ: أُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ, فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَلَحَّ فِى الْمَسْأَلَةِ, فَوَقَفَ النَّبِىُّ ﷺ يَسْتَمِعُ مِنْهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: «أَوْجَبَ إِنْ خَتَمَ» , فَقَالَ (١) رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: بِأَىِّ شَىْءٍ يَخْتِمُ؟ فقَالَ: «بِآمِينَ, فَإِنَّهُ إِنْ خَتَمَ بِآمِينَ فَقَدْ أَوْجَبَ» , فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ الَّذِى سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ, فَأَتَى الرَّجُلَ فَقَالَ (٢): اخْتِمْ يَا فُلَانُ بِآمِينَ وَأَبْشِرْ". وَهَذَا لَفْظٌ مَحْمُودٌ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: والمقْرَئِي قَبِيل مِنْ حِمْيَرَ.
===
أي كما أن الشيء العزيز يحفظ (٣) بالختم، كذلك الدعاء يحفظ بالختم، ويرفع عند الله تعالى.
(قال أبو زهير: أخبركم عن ذلك) أي عن الذي قلت لكم في أمر آمين بأنه مثل الطابع على الصحيفة، وما قلته برأيي، لكن عن رسول الله ﷺ (خرجنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فأتينا على رجل قد ألح) أي بالغ (في المسألة) أي في الدعاء (فوقف النبي- ﷺ يستمع منه، فقال النبي ﷺ: أوجب) أي بالإجابة (إن ختم) أي إن طبع (فقال) له (رجل من القوم: بأيِّ شيء يختم؟ فقال: بآمين، فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب، فانصرف الرجل الذي سأل النبي- ﷺ، فأتى الرجل) الداعي (فقال) ذلك الرجل للداعي: (اختم) دعاءك (يا فلان بآمين وأبشر) بالإجابة (وهذا لفظ محمود).
(قال أبو داود: والمقرئي قبيل من حمير) وقد تقدم بحثه، ومعنى هذا القول أن لفظ المقرئي الذي لحق به ياء النسبة قبيل من حمير، لا أنه مع ياء النسبة قبيل.