. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الشوكاني (١): قال صاحب "المفهم": صيغة "خير" و"شر" يستعملان للمفاضلة ولغيرها، فإذا كانت للمفاضلة فأصلها أخير وأشرر على وزن أفعل، وأما إذا لم يكونا للمفاضلة فهما من جملة الأسماء كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ (٢)، و ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (٣)، وهي في حديث الباب للمفاضلة، ومعناها في الحديث: أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه.
وهذا الحديث يدل على أن أفضل الأيام يوم الجمعة، وبه جزم ابن العربي (٤)، ويشكل على ذلك ما رواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث عبد الله بن قرط: "أنَّ النبي ﷺ قال: أفضل الأيام عند الله تعالى يوم النحر"، وسيأتي في آخر أبواب الضحايا، ويأتي الجمع بينه وبين ما أخرج أيضًا ابن حبان في "صحيحه" (٥). عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من يوم أفضل عند الله تعالى من يوم عرفة" هنالك إن شاء الله تعالى.
وقد جمع العراقي فقال: المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيام الجمعة، وتفضيل يوم عرفة أو يوم النحر بالنسبة إلى أيام السنة، وصرح بأن حديث أفضلية يوم الجمعة أصح.
وقال الشوكاني (٦) في "الضحايا" في شرح حديث عبد الله بن قرط: أن رسول الله ﷺ قال: "أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر": ويوم