وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُسِيخَةٌ (١)
===
عن ابن عمر موقوفًا، رواه الحاكم والبيهقي وغيرهما (٢)، قال القاضي: لا شك أن خلق آدم فيه شرفٌ، وكذا وفاته، فإنه سبب لوصوله إلى الجناب الأقدس، والخلاص عن النكبات.
(وفيه تقوم الساعه) وفيها نعمتان عظيمتان للمؤمنين، وصولهم إلى النعيم المقيم، وحصول أعدائهم في عذاب الجحيم.
(وما من دابة) زيادة "من" لإفادة الاستغراق في النفي (إلَّا وهي مسيخة) رُوِيَ بالسين والصاد، وهما لغتان أي: مُصْغِيَةٌ مُسْتَمِعَةٌ، كقول الشاعر:
أَصَاخَتْ إِلَى الوَاشِي فَلَجَّ بِهَا الهَجْرُ
قال القاري (٣): ووجه إصاخة كل دابة وهي مما لا يعقل، هو أن الله تعالى يجعلها ملهمة بذلك مستشعرة عنده، فلا عجب في ذلك من قدرة الله تعالى، ولعل الحكمة في الإخفاء عن الجن والإنس أنهم لو كُوشِفُوا بشيء من ذلك اختلت قاعدة الابتلاء والتكليف وحق القول عليهم، ذكره الطيبي (٤)، وتبعه ابن حجر، وفيه: أنهم لو أُلْهِمُوا بما أُلْهِمَت الدواب، وانتظروا وقوع القيامة لا يلزم منه اختلال قاعدة التكليف ولا وقوع القيامة، فتدبر.