قَالَ: فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ: صَدَقَ ارسول الله ﷺ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِى مَعَ كَعْبٍ, فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِىَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَخْبِرْنِى بِهَا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: هِىَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ. فَقُلْتُ: كَيْفَ هِىَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّى» , وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فِيهَا؟
===
(قال: فقرأ كعب التوراة) بالحفظ أو بالنظر (فقال: صدق رسول الله ﷺ) وفي هذا معجزة عظيمة دالة على كمال علمه ﵊ مع أنه أميٌّ؛ حيث أخبر بما خفي على أعلم أهل الكتاب.
(قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام) (١) صحابي جليل كان من أحبار اليهود، فأسلم حين قدم رسول الله ﷺ المدينة (فحدثته بمجلسي) أي بجلوسي (مع كعب) الأحبار، (فقال عبد الله بن سلام: قد علمت آية ساعة هي) بنصب أية على مفعولية علمت، وفي نسخة: برفعها كقوله تعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾ (٢).
(قال أبو هريرة: فقلت له) أي لعبد الله بن سلام: (فأخبرني بها) أي بتلك الساعة (فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة)، يدل عليه ما أخرجه "الترمذي" (٣) عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "التمسوا الساعة التي ترجى يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس"، قال أبو هريرة: (فقلت) لعبد الله بن سلام: (كيف هي) أي تلك الساعة (آخر ساعة من يوم الجمعة وقد قال رسول الله ﷺ) أي والحال أنه ﷺ قال: ("لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي"، وتلك الساعة لا يُصَلَّى فيها؟ ) على صيغة المجهول للكراهة.