عَنْ سِمَاكٍ, عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا, ثُمَّ يَجْلِسُ, ثُمَّ يَقُومُ
===
عن سماك، عن جابر بن سمرة: أن رسول الله ﷺ كان يخطب) يوم الجمعة (قائمًا) على الأرض قبل بناء المنبر، فلما بني المنبر يخطب قائمًا عليه، وعليه العمل في جميع أمصار المسلمين.
قال الشوكاني (١): واختلف في وجوبه، فذهب الجمهور إلى الوجوب (٢) ونقل عن أبي حنيفة (٣) أن القيام سنَّة وليس بواجب، واستدل الجمهور على الوجوب بحديث الباب وبغيره من الأحاديث الصحيحة، وأخرج ابن أبي شيبة (٤) عن طاووس قال: خطب رسول الله ﷺ قائمًا وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃، وأول من جلس على المنبر معاوية، وروى ابن أبي شيبة أيضًا عن الشعبي أن معاوية إنما خطب قاعدًا لما كثر شحم بطنه ولحمه، ولا شك أن الثابت عنه ﷺ وعن الخلفاء الراشدين هو القيام حال الخطبة، ولكن الفعل بمجرده لا يفيد الوجوب كما عرفت غير مرة، انتهى.
قلت: قال في "البدائع" (٥): ومنها أن يخطب قائمًا فالقيام سنَّة، وليس بشرط حتى لو خطب قاعدًا يجوز عندنا لظاهر النص، وكذا روي عن عثمان ﵁ أنه كان يخطب قاعدًا حين كبر وأسن، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة إلَّا أنه مسنون في حال الاختيار لأن النبي ﷺ كان يخطب قائمًا.
(ثم يجلس) بعد الخطبة الأولى على المنبر جلسة خفيفة (ثم يقوم) على