عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ جَمَعَ نِسَاءَ الأَنْصَارِ فِى بَيْتٍ, فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ, فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَسَلَّمَ عَلَيْنَا, فَرَدَدْنَا ﵇, ثُمَّ قَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُنَّ, وَأَمَرَنَا بِالْعِيدَيْنِ أَنْ نُخْرِجَ فِيهِمَا الْحُيَّضَ وَالْعُتَّقَ, وَلَا جُمُعَةَ عَلَيْنَا,
===
(عن جدته) أم أم أبيه (أم عطية أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة) الظاهر أن قدومه هذا كان بعد فتح مكة، فإن آية ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ (١) نزلت يوم فتح مكة، فبايع رسول الله ﷺ الرجال على الصفا وعمر يبايع النساء تحتها، قاله السيوطي في "الدر المنثور"، ثم لما قدم المدينة أرسل إليهن عمر ﵁.
(جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسل) أي رسول الله ﷺ (إلينا عمر بن الخطاب) ﵁، (فقام) أي عمر (على الباب، فسلَّم علينا) من خارج الباب (فرددنا عليه) أي على عمر بن الخطاب ﵁ (السلام) من داخل البيت (ثم قال) عمر: (أنا رسول رسول الله ﷺ إليكن).
قالت أم عطية: (وأمرنا) أي رسول الله ﷺ بنفسه كما تدل عليه روايات الصحاح، أو بواسطة عمر ﵁ في هذا المحل (بالعيدين أن نخرج فيهما) أي العيدين (الحيض) جمع حائض كركع جمع راكع (والعتق) بضم المهملة وفتح المثناة الفوقانية المشددة جمع عاتق، ويجمع على العواتق أيضًا. قال الحافظ في مقدمة "الفتح" (٢): وهي البكر التي لم يبن بها الزوج، أو الشابة أو البالغة أو التي أشرفت على البلوغ، أو التي استحقت التزويج ولم تتزوج، أو التي زوجت عند أهلها ولم تخرج عنهم، وأما العاتق من الأعضاء فمن المنكب إلى أصل العنق.
(ولا جمعة علينا) عطف على العيدين، أي وأمرنا أن لا جمعة علينا،