قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ, أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ, عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ, قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى, فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ, ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ, فَلَمَّا فَرَغَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ, نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ, وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ تُلْقِى (١) النِّسَاءُ فِيهِ الصَّدَقَةَ.
===
(قالا) أي عبد الرزاق ومحمد بن بكر: (أنا ابن جريج، أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال) عطاء: (سمعته) أي جابرًا (يقول: إن النبي ﷺ قام يوم الفطر) أي في المصلى (فصلى) صلاة العيد ركعتيه، (فبدأ بالصلاة (٢) قبل الخطبة) أي قدم صلاة العيد على خطبته، (ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله ﷺ) من الخطبة (نزل).
قال الحافظ في "الفتح" (٣): فيه إشعار بأنه ﷺ كان يخطب على مكان مرتفع لما يقتضيه قوله: نزلى، وقد تقدم في "باب الخروج إلى المصلى" أنه ﷺ كان يخطب في المصلى على الأرض، فلعل الراوي ضمن النزول معنى الانتقال، وزعم عياض أن وعظه للنساء كان في أثناء الخطبة، وأن ذلك كان في أول الإِسلام، وأنه خاص به ﷺ، وتعقبه النووي بهذه الرواية المصرحة بأن ذلك كان بعد الخطبة، وهو قوله: فلما فرغ نزل فأتى النساء، والخصائص لا تثبت بالاحتمال، انتهى.
(فأتى النساء) يشعر بأن النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطات بهم (فذكرهن) من التذكير أي وعظهن وعلمهن أحكام الإِسلام (وهو) أي رسول الله ﷺ (يتوكأ) أي يتحامل، ومنه التوكؤ على العصا وهو التحامل عليه (على يد بلال، وبلال باسط ثوبه تلقي النساء فيه) أي في ثوب بلال (الصدقة) والمراد بالصدقة ههنا غير صدقة الفطر كما في "البخاري" (٤):