نَرْمِى غَرَضَيْنِ لَنَا حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِى عَيْنِ النَّاظِرِ مِنَ الأُفُقِ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ, فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى أُمَّتِهِ حَدَثًا.
قَالَ: فَدُفِعْنَا (١)، فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ،
===
(نرمى غرضين) أي هدفين (لنا حتى إذا كانت الشمس قيد) أي قدر (رمحين أو ثلاثة) في الارتفاع (في عين الناظر من الأفق) الشرقي (اسودت حتى آضت) أي صارت (كأنها تنومة) هي نوع من النبات، فيها وفي ثمرها سواد قليل، (فقال أحدنا لصاحبه: انطلق بنا إلى المسجد) مسجد رسول الله ﷺ (فوالله ليحدثن شأن هذه الشمس) في كسوفها (لرسول الله ﷺ في أمته حدثًا) أي أمرًا جديدًا فنراه ونأخذ منه.
(قال: فدفعنا) أي مشينا سراعًا، كأننا يدفعنا أحد (فإذا هو) أي رسول الله ﷺ (بارز) أي خارج وظاهر في المسجد، وفي رواية أحمد في "مسنده" (٢): "فإذا هو بارز، قال: وافقنا رسول الله حين خرج إلى الناس فاستقدم"، هكذا بارز، من البروز بمعنى الظهور في جميع النسخ الموجودة عندنا، وكذلك فيما رواه الإِمام أحمد في "مسنده" من حديث أبي كامل عن زهير (٣).
وفي "النهاية" (٤): "فانتهيت إلى المسجد فإذا هو بأزَزٍ" أي: ممتلئ بالناس، يقال: أتيت الوالي والمجلس أَزَزٌ، أي: كثير الزحام ليس فيه متسع، ورواية أبي داود: وهو بارز، من البروز: الظهور، وهو خطأ من الراوي،