وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ". [خ ٨٨٧، م ٢٥٢، ق ١/ ٣٥، حم ٢/ ٢٤٥]
===
عليهم تأخيره إلى ثلث الليل (١) أو نصفه (٢)، فإن هذا التأخير (٣) مستحب عند الجمهور، (وبالسواك) أي بفرضيته (٤) (عند كل صلاة) (٥).
واعلم أنه ﷺ كان طيبًا مطيبًا، وكان يناجي ملائكة الله تعالى، فكان ﷺ يبتعد كل التبعد أن يتوهم منه شائبة الرائحة, لأن نفسه النفيسة الشريفة لا تقبلها، وكذا المناجاة بالملائكة يقتضي أن يتبعد عن الرائحة، ولهذا كره أكل الطعام الذي فيه البقول النتنة، وكان النبي ﷺ أمر بالوضوء لكل صلاة، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة.
فعلم بذلك أن السواك لكل صلاة كان واجبًا عليه، دون أمته، ثم هم ﷺ بإيجابه عليهم، ورأى المشقة لضعفهم وعجزهم، فقال: لولا خوف المشقة، لأوجبت عليهم السواك فلفظة "لولا" لامتناع الثاني لوجود الأول، فإذا ثبت وجود الأول، وهو خوف المشقة ها هنا ثبت امتناع الثاني، وهو وجوب السواك، فبقي السواك على ندبيته، فهذا يرد مذهب الظاهرية القائلين بالوجوب.