فَأَصْبَحَ جِدًّا, قَالَ: فَقَامَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ وَتَابَعَ أَذَانَهُ, فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, فَلَمَّا خَرَجَ صَلَّى بِالنَّاسِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ شَغَلَتْهُ بِأَمْرٍ سَأَلَتْهُ عَنْهُ حَتَّى أَصْبَحَ جِدًّا, وَأَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ فَقَالَ: «إِنِّى كُنْتُ رَكَعْتُ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّكَ أَصْبَحْتَ جِدًّا! قَالَ (١): «لَوْ أَصْبَحْتُ أَكْثَرَ مِمَّا أَصْبَحْتُ لَرَكَعْتُهُمَا وَأَحْسَنْتُهُمَا وَأَجْمَلْتُهُمَا». [ق ٣/ ٤٧١، حم ٦/ ١٤]
===
فضحة الصبح، أي بياضه، وقيل: فضحه أي كشفه، وبينه للأعين بضوئه، ويروى بصاد مهملة بمعناه، وقيل: معناه إنه لما تبين الصبح جدًا ظهرت غفلته عن الوقت، فصار كما يفتضح بعيب ظهر فيه (فأصبح جدًا، قال: فقام بلال فآذنه) أي رسول الله ﷺ (بالصلاة وتابع أذانه) أي أعلمه مرة بعد أخرى (فلم يخرج رسول الله ﷺ) على أذانه في الفور بل تأخر شيئًا.
(فلما خرج صلَّى بالناس وأخبره) أي أخبر بلال رسول الله ﷺ (أن عائشة شغلته) أي بلالًا (بأمر سألته عنه حتى أصبح جدًا) أي نور بالصبح كثيرًا (وأنه) أي رسول الله ﷺ (أبطأ عليه بالخروج فقال) رسول الله ﷺ: (إني كنت ركعت ركعتي الفجر) أي كنت أصلي ركعتي الفجر حين آذنتني (فقال: يا رسول الله! إنك أصبحت جدًا) أي لو كنت تركت النافلة, لأن أداء الفرض في وقته أهم من الاشتغال بالنوافل.
(قال) رسول الله ﷺ: (لو أصبحت) أي نورت بالصبح (أكثر مما أصبحت) أي مما نورت به (لركعتهما) أي صليتهما (وأحسنتهما) أي أحسنت في أدائهما بإتيان السنن والمستحبات (وأجملتهما) أي آتيتهما جميلًا، والحديث ليس له كبير مطابقة بالباب.