فَقُلْتُ: قُومِى بِجَنْبِهِ فَقُولِى لَهُ: تَقُولُ (١) أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَسْمَعُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟ , فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِى عَنْهُ. قَالَتْ: فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ, فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ, فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا اِبْنَةَ (٢) أَبِى أُمَيَّةَ, سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ, إِنَّهُ أَتَانِى (٣) نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ,
===
(فقلت) للجارية: (قومي بجنبه) أي رسول الله ﷺ (فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله، أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما؟ ) فهل نسخ وارتفع ذلك النهي المتقدم؟
(فإن أشار بيده فاستأخري عنه، قالت) أم سلمة: (ففعلت الجارية) ما قلت لها من أنها قامت بجنب رسول الله ﷺ، وبلغته ما أرسلت به (فأشار) رسول الله ﷺ (بيده) إلى الجارية (فاستأخرت عنه) أي تأخَّرت.
(فلما انصرف) رسول الله ﷺ عن الصلاة (قال) للجارية: قولي لأم سلمة، ويحتمل أنه ﷺ لم يخاطب الجارية بالجواب، وأجاب أم سلمة من غير الواسطة (يا ابنة أبي أمية) وهو والد أم سلمة، واسمه حذيفة، وقيل: سهيل بن المغيرة المخزومي (سألت عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني ناسٌ من عبد القيس بالإِسلام من قومهم).
وللطحاوي (٤) عن وجه آخر: "قَدِمَ عَلَيَّ قَلائصٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَنَسِيْتُهما [حَتَى صَلَّيْت العَصْر]، ثُمَّ ذَكَرْتُهُما، فَكَرِهْتُ أَنْ أُصَلِّيَهُما في المَسْجِدِ وَالنَّاسُ يَرَوْنَ، فَصَلَّيْتُهُما عِنْدَكِ"، وله من وجه آخر: "فَجَاءَنِي مَالٌ فَشَغَلَنِي"،