. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال ابن الهمام في "فتح القدير" (١): هل يندب قبل المغرب ركعتان؟ ذهبت طائفة (٢) إليه، وأنكره كثير من السلف، وأصحابنا، ومالك، تمسك الأولون بما في البخاري أنه ﷺ قال: "صلوا قبل المغرب"، الحديث، وفي لفظ لأبي داود: "صلوا قبل المغرب ركعتين"، زاد ابن حبان في "صحيحه": "أن النبي ﷺ صلَّى قبل المغرب ركعتين"، ولحديث أنس في "الصحيحين": "كان المؤذن إذا أذن لصلاة المغرب، قام ناس من أصحاب رسول الله ﷺ يبتدرون السواري"، الحديث.
والجواب المعارضة بما في أبي داود عن طاووس: قال: سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما، ورخص في الركعتين بعد العصر، سكت عنه أبو داود والمنذري، وهذا تصحيح، وإذ قد صح حديث ابن عمر عندنا عارض ما صح في البخاري، ثم يترجح هو بأن عمل أكابر الصحابة كان على وفقه، كأبي بكر وعمر، حتى نهى إبراهيم النخعي عنهما فيما رواه أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان عنه أنه نهى عنهما، وقال: إن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ لم يكونوا يصلونهما.
وما زاده ابن حبان على ما في "الصحيحين" من "أن النبي ﷺ صلاهما" لا يعارض ما أرسله النخعي من أنه ﷺ لم يصلهما لجواز كون ما صلاه قضاء عن شيء فاته، وهو الثابت، روى الطبراني في "مسند الشاميين" (٣) عن جابر قال: "سألنا نساء رسول الله ﷺ، هل رأيتن رسول الله ﷺ يصلي الركعتين قبل المغرب؟ " الحديث، فأجاب نساؤه اللاتي