عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَ: "سَأَلْتُهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ قَطُّ فَدَخَلَ عَلَىَّ إلَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ سِتَّ رَكَعَاتٍ, وَلَقَدْ مُطِرْنَا مَرَّةً بِاللَّيْلِ فَطَرَحْنَا لَهُ نِطْعًا, فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى ثُقْبٍ فِيهِ (١) يَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْهُ, وَمَا رَأَيْتُهُ (٢) مُتَّقِيًا الأَرْضَ بِشَىْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ قَطُّ". [حم ٦/ ٥٨]
===
"الثقات"، (عن شريح بن هانئ، عن عائشة، قال) شريح: (سألتها) أي عائشة ﵁ (عن صلاة رسول الله ﷺ) أي النوافل (فقالت: ما صلَّى رسول الله ﷺ العشاء قط) أي فرض العشاء (فدخل عليَّ) في نوبتي (إلَّا صلَّى أربع ركعات) أي ركعتان مؤكدتان بتسليمة، وركعتان مستحبتان (أو ست ركعات) يحتمل الشك والتنويع، فالركعتان مؤكدتان والأربع نافلة.
(ولقد مطرنا مرة بالليل فطرحنا) أي ألقينا (له نطعًا) بالكسر وبالفتح وبالتحريك وكعنب: بساط من الأديم على الأرض (فكأني أنظر إلى ثقب) والثقب الخرق النافذ (فيه) أي في النطع (ينبع الماء) أي خرج ويفور (منه) أي من الثقب (وما رأيته) أي ﷺ (متقيًا) أي متجنبًا (الأرض بشيء من ثيابه قط).
حاصله أن رسول الله ﷺ كان لا يحفظ ثيابه في الصلاة من الوقوع على الأرض والتدنس بها، وهو مذهب الحنفية، وكره كفه أي رفعه ولو لتراب كمشَمِّرِ كُمٍّ أو ذَيْلٍ "الدر المختار" (٣).