قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ هَارُونُ النَّحْوِيُّ، عن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ في سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ في الْحُرُوفِ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾.
===
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١)، وأما الثاني فداخل في قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ (٢) على قراءة من قرأ بضم أوله من غير همزةٍ.
وفي الحديث حجة لمن أجاز النسيان على النبيء ﷺ فيما ليس طريقه البلاغ مطلقًا، وكذا فيما طريقه البلاغ لكن بشرطين: أحدهما: أنه بعد ما يقع تبليغه، والآخر: أنه لا يستمر على نسيانه بل يحصل له تذكُّره إما بنفسه وإما بغيره، فأما قبل تبليغه فلا يجوز عليه فيه النسيان أصلًا.
وفي الحديث أيضًا جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد.
واختلف السلف في نسيان القرآن، فمنهم من جعل ذلك من الكبائر، واحتجوا بما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أنس مرفوعًا: "عرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أوتيها رجل ثم نسيها" (٣) وفي إسناده ضعف، انتهى مختصرًا.
(قال أبو داود: ورواه هارون النحوي) (٤) هو هارون بن موسى الأزدي العتكي مولاهم، أبو عبد الله، ويقال: أبو إسحاق البصري، الأعور، ثقة، صاحب القراءات، (عن حماد بن سلمة) فهذه الرواية من باب رواية الأكابر عن الأصاغر, لأن هارون من الطبقة السابعة وحماد بن سلمة من الثامنة (في) تفسير (سورة آل عمران) متعلق بقوله: رواه (في الحروف) أي في بيان القراءات في سند قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ﴾).