فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ, ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ, ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ, فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ الَّذِى صَنَعْتُمْ, فَلَمْ (١) يَمْنَعْنِى مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ
===
وأما عند من يقول بأن الأفضل أن تكون صلاة التراويح جماعة في المسجد، وهو قول الشافعي، وجمهور أصحابه وأبي حنيفة وأحمد وبعض المالكية وغيرهم أن الأفضل صلاتها جماعة في المسجد، كما فعله عمر بن الخطاب والصحابة ﵃ واستمر عمل المسلمين عليه، فلا حاجة إلى التوجيه عنده.
(فصلى بصلاته) أي مقتديًا بصلاته (ناس) أي ذوو عدد، (ثم صلَّى من القابلة) أي من الليلة المقبلة (فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة)، وفي البخاري: "أو الرابعة"، ولأحمد من رواية ابن جريج عن ابن شهاب: "فلما أصبح تحدثوا أن النبي ﷺ صلَّى في المسجد من جوف الليل، فاجتمع أكثر منهم"، زاد يونس: "فخرج النبي ﷺ في الليلة الثانية فصلوا معه، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كان الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله"، وله من رواية سفيان بن حسين عنه: "فلما كانت الليلة الرابعة غصَّ المسجد بأهله".
(فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ)، زاد أحمد في رواية ابن جريج: "حتى سمعت ناسًا منهم يقولون: الصلاة"، وفي رواية سفيان بن حسين: "ما شأنه"، وفي حديث زيد بن ثابت في الاعتصام (٢): "ففقدوا صوته وظنوا أنه قد نام، فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم"، وفي حديثه في الأدب: "فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب".
(فلما أصبح) أي رسول الله ﷺ (قال: قد رأيت الذي صنعتم) أي علمت الذي فعلتم من رفع الصوت وحصب الباب، (فلم يمنعني من الخروج إليكم