(٣٢٩) بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةً في الْقُرْاَنِ؟ (١)
===
قال القاري (٢): والشفاعة للسورة إما على الحقيقة في علم الله، وإما على الاستعارة، وإما على أنها تتجسم، وفي سوق الكلام على الإبهام، ثم التفسير تفخيم للسورة، إذ لو قيل: إن سورة تبارك شفعت لم تكن بهذه المنزلة.
وقد استدل بهذا الحديث من قال: البسملة ليست من السورة، وليست آية تامة, لأن كونها ثلاثين إنما يصح على تقدير كونها آية تامة منها، والحال أنها ثلاثون من غير كونها آية تامة، فهي إما ليست بآية منها، كمذهب أبي حنيفة ومالك والأكثرين، وإما ليست بآية تامة بل جزء من الآية الأولى، كرواية في مذهب الشافعي،
(٣٢٩) (بَابُ تَفْرِيعِ أَبْوَابِ السُّجُودِ، وَكَمْ سَجْدَةً (٣) في القُرْآن؟ )
اختلف الأئمة في وجوب سجدة التلاوة وعدمه، فذهب الإِمام أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إلى الوجوب، والأئمة الثلاثة على أنها سنَّة (٤)، وفي رواية لأحمد أيضًا واجبة إن كانت في الصلاة، وفي خارجها لا.
لنا ما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا تلا ابن آدم آية السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول: أمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأمرت بالسجود فلم أسجد، فلي النار" (٥).
والأصل: أن الحكيم متى حكى عن غير الحكيم أمرًا ولم يعقبه بالنكير