يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ في الْقُنُوتِ لَيْسَ بِشَئٍ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى ضُعْفِ حَدِيثِ أُبَيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ في الْوِتْرِ.
===
أي قنوت أبي في النصف الباقي من رمضان (يدل على أن الذي ذكر في القنوت) أي من كونه قبل الركوع (ليس بشيء، وهذان الحديثان يدلان على ضعف حديث أبي: أن النبي ﷺ قنت في الوتر).
قلت: ليس في هذين الحديثين دلالة على ضعف حديث أبي المتقدم، لأن الحديثين ضعيفان، أما الأول ففي سنده مجهول، وأما الثاني ففيه انقطاع، قال صاحب "الجوهر النقي" (١): أثر أبي في سنده مجهول، والحسن لم يدرك عمر, لأنه ولد لسنتين بقيتا من خلافته.
قلت: وقد روى البخاري ومسلم من حديث (٢) عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال: قد كان القنوت، قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله، قال: فإن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع؟ قال: كذب، إنما قنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا، أراه كان بعث قومًا يقال لهم القُرَّاء، زهاء سبعين رجلًا إلى قوم مشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد، فقنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو عليهم، هذا لفظ البخاري.
قال الحافظ (٣): وقد وافق عاصمًا على روايته هذه عبد العزيز بن صهيب عن أنس، كما سيأتي في المغازي بلفظ: "سأل رجل أنسًا عن القنوت بعد الركوع، أو عند الفراغ من القراءة؟ " (٤)، ومجموع ما جاء عن أنس في ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلاف عنه في ذلك، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع، انتهى.