عن قَتَادَةَ، عن زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عن سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرَانَ". [خ ٤٩٣٧، م ٧٩٨، ت ٢٩٠٤، جه ٣٧٧٩، دي ٣٣٦٨]
===
(عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به) أي الحاذق، من المهارة، وهي الحذق، وجاز أن يراد به جودة الحفظ أو جودة اللفظ، وأن يريد به كليهما وأن يريد به ما هو أعم منهما.
(مع السفرة) جمع سافر، وهم الرسل إلى الناس برسالات الله تعالى، وقيل: السفرة الكتبة، والمراد بها الملائكة (١) الذين هم حملة اللوح المحفوظ كما قال تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ (٢) سموا بذلك, لأنهم ينقلون الكتب الإلهية المنزلة إلى الأنبياء، فكأنهم يستنسخونها، وقيل: المراد بها أصحاب رسول الله ﷺ، لأنهم أول ما نسخوا القرآن، وقيل: السفرة الكرام الكاتبون لأعمال العباد، أو من السفار بمعنى الإصلاح، فالمراد حينئذ النازلون بأمر الله بما فيه مصلحة العباد.
(الكرام) جمع الكريم، أي المكرمين على الله المقربين عند مولاهم لعصمتهم ونزاهتهم عن دنس المعصية والمخالفة (البررة) جمع بار وهو المحسن، وقيل: أي المطيعون, لأن البر الطاعة.
(والذي يقرؤه وهو يشتد عليه) وفي رواية الشيخين: ويتتعتع فيه، أي يتردد ويتلبد عليه لسانه، والتعتعة في الكلام التردد فيه من حصرٍ أو عيٍّ (فله أجران)