قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قَوْلَكَ؟ قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّتِي أُوتِيتُ وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ". [خ ٤٦٤٧، ن ٩١٣، جه ٣٧٨٥، دي ٣٣٧١، حم ٣/ ٤٥٠، خزيمة ٨٦٢]
===
(قال: قلت: يا رسول الله قولك؟ ) مفعول لفعل محذوف، وهو راعِ، أو احفظ قولك الذي وعدتني به من تعليم السورة (قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وهي السبع المثاني التي أوتيت والقرآن العظيم).
قال الحافظ (١): وفي حديث أبي هريرة "قال: فإنها السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" تصريح بأن المراد بقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ (٢) هي الفاتحة، وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس: أن السبع المثاني هي السبع الطول من أولى البقرة إلى آخر الأعراف، ثم براءة، وقيل: يونس.
وأما قوله: "والقرآن العظيم الذي أوتيته" قال الخطابي: فيه دلالة على أن الفاتحة هي القرآن العظيم، وأن الواو ليست بالعاطفة التي تفصل بين الشيئين، وإنما هي التي تجيء بمعنى التفصيل، كقوله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (٤)، وفيه بحث لاحتمال أن يكون قوله: ﴿وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ محذوف الخبر، والتقدير ما بعد الفاتحة مثلًا فيكون وصف الفاتحة انتهى بقوله: "هي السبع المثاني"، ثم عطف قوله: "والقرآن العظيم"، أي ما زاد على الفاتحة، وذكر ذلك رعاية لنظم الآية، ويكون التقدير: والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادة على الفاتحة، ويستنبط من تفسير السبع المثاني بالفاتحة أن الفاتحة مكية، وهو قول الجمهور خلافًا لمجاهد.