وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا, فَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ, ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ, ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِي, فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اقْرَأْ» , فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ لِى: «اقْرَأْ» , فَقَرَأْتُ,
===
(وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها، فكدت أن أعجل عليه) أي لا أمهله إلى إتمام الصلاة (ثم أمهلته حتى انصرف) عن الصلاة (ثم لببته بردائى) وفي رواية: "بردائه". بفتح اللام وموحدتين الأولى مشددة والثانية ساكنة، أي جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلا يتفلت مني، وكان عمر ﵁ شديدًا في الأمر بالمعروف، وفعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشامًا خالف الصواب، ولهذا لم ينكر عليه النبي ﷺ بل قال له: "أرسله".
(فجئت به رسول الله ﷺ) وفي البخاري: "فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ"، كأنه لما لبَّبه بردائه، صار يجرُّه به، فلهذا صار قائدًا له، ولولا ذلك لكان يسوقه، ولهذا قال له رسول الله ﷺ لما وصلا إليه: "أرسله".
(فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا) أي هشامًا (يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها)، وفي رواية البخاري: "على حروف لم تُقرئنيها"، قال الزرقاني (١): ولم يقع في شيء من الطرق تفسير الأحرف التي اختلف فيها عمر وهشام من سورة الفرقان، نعم اختلف الصحابة فمن دونهم في أحرف كثيرة من هذه السورة كما بينه في "التمهيد".
(فقال له) أي لهشام (رسول الله ﷺ: اقرأ، فقرأ القراءة التي سمعته) أي هشامًا (يقرأ، فقال رسول الله ﷺ) لما أتم هشام قراءتهما (هكذا أنزلت، ثم قال لي: اقرأ، فقرأت) أي القراءة التي أقرأنيها رسول الله ﷺ