. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
محمد ﷺ، مُدَّعِيَة للنبوة لغيره، فقاتلهم أبو بكر ﵁ حتى قتل الله المسيلمةَ باليمامة، والعنسيَّ بالصنعاء، وانقضَّ جموعهم، وهلك أكثرهم.
والطائفة الثانية: ارتدُّوا عن الدين فأنكروا الشرائع، وتركوا الصلاة والزكاة وغيرَهما من أمور الدين، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، فلم يكن (١) مسجد لله تعالى في بسيط الأرض إلا ثلاثة مساجد: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد عبد القيس في البحرين في قرية يقال لها: جُوَاثى.
والصنف الآخر هم الذي فرَّقوا بين الصلاة والزكاة، فأقرُّوا بالصلاة، وأنكروا فرضَ الزكاة ووجوبَ أدائها إلى الإِمام، وهؤلاء على الحقيقة أهل بغي، وإنما لم يُدْعوا بهذا الاسم في ذلك الزمان خصوصًا لدخولهم في غمار أهل الردةِ، فأضيف الاسمُ في الجملة إلى الردة؛ إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما، وَأُرِّخَ قتال بأهل البغي في زمان علي ﵁ إذ كانوا منفردين في زمانه لم يختلطوا بأهل الشرك، وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤساءهم صَدُّوهم عن ذلك، وقبضوا على أيديهم كبني يربوع، فإنهم قد جمعوا صدقاتِهم، وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر ﵁، فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرَّقها فيهم.
وقال الواقدي في "كتاب الردة": لَمَّا تُوُفي رسول الله ﷺ ارتدَّت العربُ، فارتدَّ من جماعة الناس أسد وغطفان إلَّا بني عبس، فأما بنو عامر فتربصت مع قادتها، وكانت فزارة قد ارتدت، وبنو الحنفية (٢) باليمامة، وارتد أهل البحرين، وبكر بن وائل، وأهل دباء، وأزد عمان، ونمر بن قاسط، وكلب ومن قاربهم من قضاعة، وارتدت عامة بني تميم، وارتدَّ من بني سليم عصية، وعميرة، وخفاف، وبنو عوف بن امرئ القيس، وذكوان، وحارثة.