أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا ابْنَةٌ (١) لَهَا, وَفِى يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ, فَقَالَ: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ » , قَالَتْ: لَا. قَالَ: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ » , قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ, وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ". [ت ٦٣٧، ن ٢٤٧٩، حم ٢/ ١٧٨، ق ٤/ ١٤٠]
===
اليماني في "سبل السلام" (٢): هي أسماء بنت يزيد بن السكن. (أتت رسول الله ﷺ، ومعها ابنة لها) لم أقِفْ على تسميتها (وفي يد ابنتها مسكتان) بحركة سين، أسورة من ذبل، وهي قرون الأوعال، وقيل: جلود دابة بحرية، أو عاج، وإن كان من غير ذلك أضيفت إليه، فيقال من ذهب أو فضة.
(غليظتان من ذهب، فقال) رسول الله ﷺ لها: (أتعطين زكاة هذا؟ ) ظاهر السياق يدلس على أنه ﷺ خاطب الابنة بهذا الكلام (قالت: لا، قال) رسول الله ﷺ: (أيسرّكِ أن يسَوِّرَكِ الله بهما) الباء للسببية، أي بسبب عدم زكاتهما، أو العروض (يوم القيامة سوارين من نار؟ قال) عبد الله بن عمرو: (فخعلتهما) أي الابنة (فألقتهما إلى النبي ﷺ وقالت: هما لله ولرسوله).
قال الزيلعي (٣): قال ابن القطان في كتابه: إسناده صحيح، وقال المنذري في "مختصره": إسناده لا مقال فيه، فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري، وحميد بن مسعدة، وهما من الثقات، احتج بهما مسلم. وخالد بن الحارث إمام فقيه، احتج به البخاري ومسلم، وكذلك حسين بن ذكوان المعلم احتجَّا به في "الصحيح". ووثقه ابن المديني، وابن معين، وأبو حاتم، وعمرو بن شعيب، فهو من قد عُلِمَ، وهذا إسناد تقوم به الحجة إن شاء الله تعالى، انتهى.