عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلًا: الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي أَوِ النَّضْحِ: نِصْفُ الْعُشْرِ" (١). [خ ١٤٨٣، ت ٦٤٠، ن ٢٤٨٨، جه ١٨١٧]
===
عن سالم بن عبد الله، عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: قال رسول الله ﷺ: فيما سقت السماء)، أي في الزرع الذي سقته السماء أي المطر (والأنهار والعيون، أو كان بعلًا) وهو ما لا يحتاج إلى السقي لما يتشرب الماء بعروقه (العشرُ) مبتدأ، وخبره مقدم عليه، (وفيما سقي بالسواني) جمع سانية، وهي ناقة يستقى عليها (أو النضح) أي ما سقي بالدوالي، والنواضح إبل يستقى عليها (نصف العشر).
اختلفوا في هذا الفصل في مسائل، منها: أن الحنفية شرطوا لوجوب العشر أن تكون الأرض عشرية، فإن كانت خراجية يجب فيها الخراج، ولا تجب في الخارج منها العشر، فالعشر والخراج لا يجتمعان في أرض واحدة عندنا.
وقال الشافعي: يجتمعان، فيجب في الخارج من أرض الخراج العشرُ.
ولنا ما روي عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "لا يجتمع عشر وخراج في أرضِ مسلمٍ".
ولأن أحدًا من أئمة العدل وولاة الجور لم يأخذ من أرض السواد عشرًا إلى يومنا هذا، فالقول بوجوب العشر فيها يخالف الإجماع، فيكون باطلًا.
ومنها أن النصاب ليس بشرط لوجوب العشر، فيجب العشر في كثير الخارج وقليله، ولا يشترط فيها النصاب عند أبي حنيفة.