وَأَمَّا الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ, فَهِىَ عَلَىَّ وَمِثْلُهَا» , ثُمَّ قَالَ: «أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الأَبِ» , أَوْ: «صِنْوُ أَبِيهِ». [خ ١٤٦٨، م ٩٨٣، ن ٢٤٦٤، قط ٢/ ١٢٣، خزيمة ٢٣٣٠]
===
التي هي من فرائض الله المؤكدة، وقيل: بدعوى أنه غني وقد احتبس من رهن أسلحته المحتاج إليها في سبيل الله، أو لأجل مرضاة الله، ففي تعليلية.
(وأما العباس عم رسول الله ﷺ فهي) أي صدقة العباس للسنة الذاهبة (علي، ومثلها) معها أي مثل تلك الصدقة في كونها فريضة عام آخر لا في السنين والقدر، قيل: أخر عنه زكاة عامين لحاجة بالعباس، وتكفل بها عنه.
ويعضده ما في "جامع الأصول" (١): أنه ﵊ أوجبها عليه، وضمَّنَها إياه ولم يقبضها، وكان دينًا على العباس لأنه رأى به حاجة. وقيل: تأويله أنه ﵊ أخذ منه زكاة سنتين تقديمًا عام شكا العامل.
ويؤيده ما روي أنه ﵇ قال (٢): "إنا تسلَّفنا من العباس صدقة عامين" (٣). وروي: "إنا تعجلنا"، والجمع بين الروايتين بالحمل على وقوع القضيتين، وفي رواية البخاري: "فهي عليه صدقة ومثلها معها"، فالمعنى فهي صدقة ثابتة عليه سيصدق بها، ويضيف إليها مثلها كرمًا.
(ثم قال: أما شعرت) بفتح العين والهمزة استفهامية، أي: أما علمت (أن عم الرجل صنو الأب، أو صنو أبيه) بكسر الصاد وسكون النون، أي مثله ونظيره، إذ يقال لنخلتين نبتتا من أصل واحد: صنوان، ولأحدهما صنو، والمعنى: أما تنبهت أنه عمي وأبي فكيف تتهمه بما ينافي حاله؟ ! لعل له عذرًا وأنت تلومه، وقيل: المعنى: لا تؤذه رعاية لجانبي، ومناسبة الحديث بالباب في قوله: "فهي علي ومثلها"، بأنه ﷺ أخذها منه معجلًا، فثبت بذلك تعجيل الزكاة.