. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ثم روى بإسناد صحيح من جهة روح بن القاسم رووه عن ابن المنكدر عن ابن عمر قال: "إذا بلغ الماء أربعين قلة لم ينجس"، وأخرج رواية سفيان من جهة وكيع وأبي نعيم عنه: "إذا بلغ أربعين قلة لم ينجسه شيء"، وأخرج رواية معمر من جهة عبد الرزاق عن غير واحد عنه، فأخرج عن أبي هريرة من جهة بشر بن السري عن ابن لهيعة قال: "إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثًا".
وأنت تعلم أن الموقوف فيما لا مجال للقياس فيه في حكم المرفوع، فصحت رواية أربعين قلة، وثبت الاضطراب في حديث الباب، ولو سلمنا دفع الاعتراض عن السند والمتن، فاختلاف مقدار القُلَّةِ يمنع عن العمل به.
ولذا قال ابن عبد البر في "التميهد" (١): ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين، مذهب ضعيف من جهة النظر، غير ثابت من جهة الأثر؛ لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع.
وقال في "الاستذكار" (٢): حديث معلول رده إسماعيل القاضي وتكلم فيه، وقال الطحاوي: إنما لم نقل به, لأن مقدار (٣) القلتين لم يثبت، ثم بعد ذلك يعارضه ما ثبت في آثار الصحابة من تنجس البئر بوقوع الحيوان