. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فقال لي: "اذهب! فردهم"، فقلت: يا رسول الله! إن راحلتي قد كَلَّت، فبعث رسول الله ﷺ رجلًا فردَّهم، قال الصدائي: وكتبت إليهم كتابًا فقدم وفدهم بإسلامهم، فقال لي رسول الله ﷺ: "يا أخا صداء! إنك لمطاعٌ في قومك"، فقلت: بل الله هو هداهم للإسلام، فقال لي رسول الله ﷺ: "أفلا أُؤَمّرُك عليهم؟ " فقلت: بلى، يا رسول الله! قال: فكتب لي كتابًا، فقلت: يا رسول الله! مر لي بشيء من صدقاتهم، قال: نعم. فكتب له كتابًا آخر.
قال الصدائي: وكان ذلك في بعض أسفاره، فنزل رسول الله ﷺ منزلًا، فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم، ويقولون: أَخَذَنا بشيء كان بيننا وبين قومه في الجاهلية، فقال نبي الله ﷺ: أو فعل؟ فقالوا: نعم، فالتفت النبي ﷺ إلى أصحابه وأنا فيهم، فقال: "لا خير في الإمارة لرجل مؤمن"، قال الصدائي: فدخل قوله في نفسي، ثم أتاه آخر. فقال: يا نبي الله! أعطني، فقال نبي الله ﷺ: "من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن"، فقال السائل: فأعطني من الصدقة، فقال له رسول الله ﷺ: "إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك، أو أعطيناك حقك".
قال الصدائي: فدخل ذلك في نفسي أني سألته من الصدقات وأنا غني، ثم إن رسول الله ﷺ اعتشى من أول الليل، فلزمته وكنت قويًّا، وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون حتى لم يبق معه أحد غيري، فلما كان أوان أذان الصبح، أمرني فأذَّنْت، فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله! فجعل رسول الله ﷺ ينظر ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: لا، حتى إذا طلع الفجر نزل رسول الله ﷺ فتبرز، ثم انصرف إلى، وقد تلاحق أصحابه.
فقال: "هل من ماء يا أخا صداء؟ ! " فقلت: لا، إلا شيء قليل لا يكفيك، فقال النبي ﷺ: "اجعله في إناء ثم ائتني به"، ففعلت، فوضع كله في الماء، قال الصدائي: فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عينًا تفور، فقال رسول الله ﷺ: