فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَعْطِنِى مِنَ الصَّدَقَةِ, فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِىٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِى الصَّدَقَاتِ, حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ, فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ, فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ». [قط ٢/ ١٣٧، ق ٤/ ١٧٣ - ١٧٤]
===
وقد عزا هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر في "الاستيعاب" (١)، والحافظُ في "الإصابة" إلى حبان بن بح، وقد قال في "أسد الغابة" (٢) في ترجمة حبان: ويبعد أن يكون هذان الحديثان لرجلين من صداء مع قلة الوافدين من صداء على النبي ﷺ، وزياد هو المشهور الأكثر.
وقال الحافظ في "تهذيبه" في ترجمة زياد بن الحارث الصدائي: قال ابن حبان: بايع النبي ﷺ إلَّا أن ابن أنعم في إسناد خبره، وقال ابن السكن: في إسناده نظر، قلت: ولحديثه طريق آخر من رواية المبارك بن فضالة، عن عبد الغفار بن ميسرة، عن الصدائي ولم يسمه، فذكر طرقًا من حديثه، وروى الباوردي في "كتاب الصحابة" من طريق محمد بن عيسى بن جابر الرشيدي، قال: وجدت في كتاب أبي، عن عبد الله بن سليمان، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن زياد بن نعيم، عن زياد الصدائي، فذكر طرفًا من حديثه، فقال ابن يونس: وهو رجل معروف من أهل مصر، وحديثه يشبه حديث حبان بن بح، وزعم الصوري أنه حبان بن بح، وفيه نظر، انتهى.
(فأتاه رجل) لم أقف على تسميته (فقال) الرجل لرسول الله ﷺ: (أعطني من الصدقة) أي أموالها، (فقال له رسول الله ﷺ: إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات) أي في مصارفها (حتى حكم فيها هو) بنفسه، (فجزأها) (٣) من التجزئة أي قسَّم مصارفها (ثمانية أجزاء) أي أنواع، (فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقَّك) وهي المذكورة في قوله تعالى: