"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَدَاهُ بِمِئَةٍ مِنْ إبلِ الصَّدَقَةِ يَعْنِي: دِيَةَ الأَنْصَارِيِّ الَّذِي قُتِلَ بِخَيْبَرَ". [خ ٦٨٩٨، م ١٦٦٩]
===
أن النبي ﷺ وداه) أي أعطاه في الدية (بمئة من إبل الصدقة يعني: دية الأنصاري الذي قُتِلَ بخيبر)، والذي قتل بخيبر هو عبد الله بن سهل بن زيد بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة الأنصاري الحارثي.
فعلى هذا يشكل ما وقع في هذا الحديث من أن سهل بن أبي حثمة يقول: إن النبي ﷺ وداه بمائة من الصدقة، فإنه وقع في "الصحيح" (١): "أن أخا المقتول عبد الرحمن بن سهل وابنا عمه حويصة ومحيصة جاؤوا إلى رسول الله ﷺ يطلبون ديته، فأعطاهم رسول الله ﷺ الدية".
وكان لسهل بن أبي حثمة عند وفاة رسول الله ﷺ سبع أو ثماني سنين على الراجح، فكيف يمكن أن يُعطَى الدية إلَّا أن يقال: إن معنى قوله: إن النبي ﷺ وداه أي ودى قومه، فإن سهل بن أبي حثمة من قبيلة عبد الله بن سهل المقتول, لأن نسبه هكذا: سهل بن أبي حثمة بن ساعدة بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة، فيلتقيان على عامر بن عدي، ويمكن أن يجاب عنه أن في الروايات اختلافًا في هذا اللفظ، ففي بعضها: وداهم. وفي بعضها: فوداه، ففي صورة الجمع المرجع القوم، وفي الإفراد المرجع عبد الرحمن بن سهل لأنه شقيقه، ففي هذا الحديث كان مرجع الضمير عبد الرحمن بن سهل لكن لما وقع فيه الاختصار التبس، فالمرجع عبد الرحمن لا سهل بن أبي حثمة.
ثم قال القسطلاني (٢): وفي رواية يحيى بن سعيد: من عنده، فيحتمل أن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده، أو المراد بقوله: من عنده، من بيت المال المرصد للمصالح، فأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجانًا؛ لما في ذلك من قطع المنازعة لإصلاح ذات البين.