قَالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ (١): "أَلَا أُخْبِرُكَ (٢) بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ: إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ". [ك ٤/ ٤٠٨، ٤٠٩، ق ٤/ ٨٣]
===
وأبي داود، وأبي يعلى، وابن أبي حاتم، والحاكم (٣)، وابن مردويه، والبيهقي عن ابن عباس ولفظه: قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ كبر ذلك على المسلمين، وقالوا: ما يستطيع أحد منا لولده ما لا يبقى بعده، فقال عمر ﵁: أنا أفرج عنكم، فانطلق عمر ﵁ واتبعه ثوبان ﵁، فأتى النبيَّ ﷺ فقال: يا نبي الله! إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية، فقال: "إن الله لم يفرض الزكاة إلَّا ليطيب بها ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم"، فكبر عمر ﵁، الحديث.
وإنما ذكر ﷺ المواريث بعد الزكاة ليكون أدل على أن جمع الأموال وكنزها ليس بممنوع شرعًا؛ لأنه لو كان ممنوعًا لما شرع الميراث؛ لأن الميراث لا يجري إلا في الأموال المخزونة الباقية.
(قال: فكبر عمر) فرحًا على كشف المعضلة (ثم قال) رسول الله ﷺ (له) أي لعمر: (ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ ) أي الرجل، أي بأفضل ما يقتنيه ويتخذه لعاقبته (المرأةُ الصالحة) أي الجميلة ظاهرًا وباطنًا، قال الطيبي (٤): المرأة مبتدأ، والجملة الشرطية خبره، ويجوز أن يكون خبرَ مبتدأ محذوف، والجملة الشرطية بيان (إذا نظر) أي الرجل (إليها) أي المرأة الصالحة (سرته) أي جعلته مسرورًا بجمال صورتِها وحسنِ سيرتِها وحصولِ حفظِ الدين بها، (وإذا أمرها) بأمر شرعي أو عرفي (أطاعته) وخدمته، (وإذا غاب عنها حفظته) أي حقوقَه في نفسِها ومالِه.