. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أن يهاجر. وقال ابن الجوزي: حج حججًا لا يعلم عددها، وأخرج الحاكم بسند صحيح عن الثوري: أنه ﵊ حج قبل أن يهاجر حججًا، وأما ما روى الترمذي عن جابر: "أن النبي ﷺ حج قبل أن يهاجر حجتين". وفي رواية لابن ماجه والحاكم: "ثلاثًا"، فمبني على علمه، ولا ينافي إثبات زيادة غيره، ثم حج رسول الله ﷺ بعد الهجرة سنة عشر، وهي حجة الوداع، وقد حج بالناس سنة ثمان - وهي عام الفتح - عتّاب بن أسيد، وحج بهم أبو بكر في سنة تسع من الهجرة.
وقال ابن الهمام: فرضية الحج كانت سنة تسع، أو سنة خمس، أو سنة ست، وتأخيره ﵊ ليس يتحقق فيه تعريض الفوات؛ لأنه كان يعلم أنه يعيش حتى يحج ويُعَلِّم الناس مناسكهم تكميلًا للتبليغ، والأظهر أنه ﵇ أخّره عن سنة خمس أو ست لعدم فتح مكة، وأما تأخيره عن سنة ثمان فلأجل النسيء، وأما تأخيره عن سنة تسع فلما ذكرنا في رسالة مسماة بـ "التحقيق في موقف الصديق"، هذا ملخص ما في شرح علي القاري (١) مع التقديم والتأخير.
وأصل الحج في اللغة: القصد، قال في "لسان العرب": الحج: القصد، حج إلينا فلان أي قَدِمَ، وحجه يحجه حجًّا: قصده، وحججت فلانًا واعتمدته أي: قصدته، ورجل محجوج أي: مقصود، وقد حج بنو فلان فلانًا: إذا أطالوا الاختلافَ إليه، قال المخبل السعدي:
وأشهد من عوف حلولًا كثيرة ... يحجون بيت الزبرقان المزعفرا
أي: يقصدونه ويزورونه، قال ابن السكيت: يقول: يكثرون الاختلاف إليه، هذا الأصل، ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكة للنسك والحج إلى البيت خاصة، انتهى.