أَنْ آمُرَ أَصْحَابِى وَمَنْ مَعِى أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلَالِ, أَوْ قَالَ: بِالتَّلْبِيَةِ» , يُرِيدُ أَحَدَهُمَا". [ت ٨٢٩، ن ٢٧٥٣، جه ٢٩٢٢، ط ١/ ٣٣٤، دي ١٨٠٩، خزيمة ٢٦٢٥، حم ٤/ ٥٦]
===
إذ تبليغ الشرائع واجب عليه ﷺ (أن آمر أصحابي) أي أمرَ ندبٍ عند الجمهور، وأمر وجوبٍ عند الظاهرية (١) (ومن معي) وفي "موطأ مالك": "أو من معي". بالشك (٢) في رواية يحيى والشافعي وغيرهما من الراوي، إشارة إلى أن المصطفى قال أحد اللفظين، وكل منهما يسدُّ مسدَّ الآخر.
وتجويز ابن الأثير أن الشك من النبي ﷺ؛ لأنه نوع سهو ولا يعصم عنه؛ ركيك متعسف، وفي رواية القعنبي: "ومن معي" بالواو، قال العراقي: يحتمل أنه زيادة إيضاح فإن الذين معه أصحابه، ويحتمل أن يريد بأصحابه الملازمين له المقيمين معه في بلده، وهم المهاجرون والأنصار، وبمن معه غيرهم ممن قدم ليحج معه ولم يره إلَّا في تلك الحجة.
(إن يرفعوا (٣) أصواتهم بالإهلال، أو قال: بالتلبية، يريد أحدهما) يعني أنه ﷺ إنما قال أحد هذين اللفظين، لكن الراوي شك فيما قاله من ذلك، فأتى بأو التي لأحد الشيئين، ثم زاد ذلك بيانًا بقوله: يريد أحدهما، قاله الزرقاني.
قلت: واستثنى منه النساء، فإن المرأة لا تجهر بها بل تقتصر على إسماع