مَعَ غُلَامٍ لأَبِى بَكْرٍ, فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ يَنْتَظِرُ أَنْ يَطْلُعَ عَلَيْهِ, فَطَلَعَ وَلَيْسَ مَعَهُ بَعِيرُهُ. قَالَ: أَيْنَ بَعِيرُكَ؟ قَالَ: أَضْلَلْتُهُ الْبَارِحَةَ, قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَعِيرٌ وَاحِدٌ تُضِلُّهُ؟ قَالَ فَطَفِقَ يَضْرِبُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ وَيَقُولُ: «انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ» , قَالَ ابْنُ أَبِى رِزْمَةَ: فَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ يَقُولَ: «انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمُحْرِمِ مَا يَصْنَعُ! » وَيَتَبَسَّمُ. [جه ٢٩٣٣، حم ٦/ ٣٤٤، ق ٥/ ٦٨، ك ١/ ٤٥٣، خزيمة ٢٦٧٩]
===
أداة السفر، والزاملة بعير يُحمَل عليه الطعام والمتاع (مع غلام لأبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه) غلامه مع الزاملة (فطلع وليس معه بعيره) الواو للحال.
(قال) أبو بكر: (أين بعيرك) الذي كان في حفظك ورعايتك؟ (قال) الغلام: (أضللته البارحةَ، قال) هكذا في النسخ الموجودة، وفي رواية البيهقي: قالت: فقام أبو بكر يضربه. (فقال أبو بكر: بعير واحد تضلُّه؟ ) بحذف الاستفهام. (قال: ) هكذا في النسخ الموجودة، وكذا في رواية ابن ماجه، والضمير يعود إلى ابن حنبل أو إلى محمد بن عبد العزيز (فطفق يضربه) أي الغلامَ (ورسول الله ﷺ يتبسم ويقول: انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع! قال ابن أبي رزمة: فما يزيد رسول الله ﷺ على أن يقول: انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع! ويتبسم) رسول الله ﷺ.
وهذا الحديث يدل على أن تأديب غلامه ليس بداخل في قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ في اَلحِجّ﴾ (١) وإلَّا فلم يجترئ عليه أبو بكر الصديق ﵁، ونهاه عنه ﷺ، لكن قوله ﷺ: "انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع! "، يومئ إلى أنه لا ينبغي للمحرم ذلك أيضًا.