عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَسْأَلُهُ وَأَبَانُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ وَهُمَا مُحْرِمَانِ: إِنِّى أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ, فَأَرَدْتُ (١) أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ, فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَانُ, وَقَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ أَبِى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ». [م ١٤٠٩،
ت ٨٤٠، جه ١٩٦٦، حم ١/ ٥٧، خزيمة ٢٦٤٩، قط ٣/ ٢٦٠، ق ٥/ ٦٥]
===
عثمان بن عفان يسأله) عن تزويج المحرم، (وأبان يومئذ أمير الحاج وهما) أي: عمر بن عبيد الله وأبان بن عثمان (محرمان: إني أردت أن أُنْكِحَ طلحةَ بن عمر ابنةَ شيبة بن جبير (٢)، فأردت أن تحضر ذلك) فهل يجوز لنا ذلك؟ (فأنكر ذلك) أي التزويجَ في حالة الإحرام (عليه) أي على عمر بن عبيد الله (أبان، وقال) أبان: (إني سمعت أبي عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ: لا يَنْكِح المحرم) بفتح الياء وكسرِ الكاف وتحريكِ الحاء بالكسر على الأصح من النسخ، من: نَكَحَ، أي لا يَتزوج لنفسه امرأة (ولا ينكح) بضم الياء وكسر الكاف مجزومًا، أي لا يزوِّج الرجلُ امرأةً إما بالولاية أو بالوكالة، من: أنكح.
(ولا يخطب) بضم الطاء من الخطبة بكسر الخاء، أي لا يطلب امرأة لنكاح، وروى الكلمات الثلاث بالنفي والنهي، وذكر الخطابي (٣) أنها على صيغة النهي أصح على أن النفي بمعنى النهي أيضًا، بل أبلغ، والأولان للتحريم، والثالث للتنزيه عند الشافعي، فلا يصح نكاح المحرم ولا إنكاحه عنده، والكل للتنزيه عند أبي حنيفة ﵀، قاله القاري (٤).