. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الرابع: أنه يؤيده حديث عائشة وأبي هريرة، فأما حديث عائشة فأخرجه الطحاوي (١): حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يعلي بن أسد، قال: ثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة ﵂ قالت: "تزوج رسول الله ﷺ بعض نسائه وهو محرم".
وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه الطحاوي أيضًا: حدثنا سليمان بن شعيب قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن قال: ثنا كامل أبو العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: "تزوج رسول الله ﷺ وهو محرم".
وفي الحديثين وإن لم تسم ميمونة ﵂ ولكنها متعينة، فإنها لم يثبت أنه ﵇ نكح غيرها محرمًا.
ثم أقول: إن الدارقطني أخرج من طريق ضعيف عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم فسماها فيها، قاله الزيلعي (٢).
ثم قال: قال السهيلي (٣) في "الروض الأنف" بعد ذكر حديث عائشة: إنما أرادت نكاح ميمونة ولكنها لم تسمها.
وقال الشوكاني (٤): قوله: "تزوج ميمونة وهو محرم"؛ أجيب عن هذا بأنه مخالف لرواية أكثر الصحابة ولم يروه كذلك إلَّا ابن عباس كما قال عياض، ولكنه متعقَّب بأنه قد صح من رواية عائشة وأبي هريرة نحوه، كما صرح بذلك في "الفتح".
والخامس: أن حديث ابن عباس مؤيِّد بالقياس، فإنه لو اشترى جارية للوطء، أو باشر عقدًا من العقود الدنيوية يجوز بالاتفاق، فالنكاح أيضًا عقد من العقود الدنيوية والدينية فيجوز مباشرتها أيضًا.