١٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ, عَنْ عِكْرِمَةَ, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِىَّ (١) ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ". [خ ٤٢٥٨، م ١٤١٠]
===
فثبت بما قدمنا أن الثابت بالروايات أن رسول الله ﷺ تزوجها بسرف عند مجيئه من المدينة لعمرة القضاء، وكان عباس عند ذلك بمكة، فلما سمع بقدوم رسول الله ﷺ للعمرة أستقبله ولقيه بسرف، فهناك زوَّج ميمونةَ من رسول الله ﷺ وهو حرام، ثم دخل رسول الله ﷺ مكة، فاعتمر، وأقام بها ثلاثًا، ثم خرج منها مع زوجته ميمونة.
والحاصل: أن جميع ما تقدم من الروايات والاستدلالات تُرَجِّح قولَ الحنفيةِ وغيرِهم بجواز نكاح المحرم في حالة الإحرام، ومبناه ترجيح رواية ابن عباس على الروايات المخالفة لها، كما تقدم مفصلًا، على أنه في هذا الوجه جمعٌ بين جميع الروايات، وإعمالٌ بكل واحد منها.
وأما على قول المانعين، فلا بد فيها من إبطالِ بعض الأحاديث الصحيحة وتضعيفها، ونسبةِ الغلط إلى ابن عباس ﵄، كما صدر عن سعيد بن المسيب، وهي جرأة عظيمة لا يقبلها قلب منصف، خصوصًا على قاعدة المحدثين.
١٨٤٤ - (حدثنا مسدد، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم)، وقد أخرج النسائي (٢) هذا الحديث من طريق سعيد، عن قتادة ويعلي بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس: "تزوج رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث وهو محرم"، وفي حديث يعلى: بسرف.
قلت: ويعلى ثقة، وقد روى عن ابن عباس أصحابه الثقات الحفاظ